السيد محمد مهدي الخرسان
54
موسوعة عبد الله بن عباس
كما أنّ من مخلفات الحرب الفكرية الّتي واجهت المسلمين يومئذ في عقائدهم مسألة القضاء والقدر الّتي طرحتها عائشة كعذر مبرّر لخروجها ( 1 ) . وانصاع لهذه المسألة غير واحد من البصريين ، واستمر الخلاف حولها بعد ذلك حتى انفصل واصل بن عطاء عن الحسن البصري وانضم إلى واصل عمرو ابن عبيد ، وعلى ذلك انبثقت الفرق النظامية والهذيلية والحائطية والجاحظية وكلّها فرق بصرية المنشأ بغدادية الثمر حتى قال أحمد : « إنّ ثلث أهل البصرة قدرية » ( 2 ) . فهذه المخلّفات شكّلت تركة ثقيلة يصعب على الوالي الجديد تصريفها ومعالجتها من دون وعي وحزم مع صبر وأناة ، مضافاً إلى التعقيدات الفكرية الّتي كان أصحاب الديانات الأخر كاليهود والنصارى ممّن كانوا في البصرة يلقونها في أذهان المسلمين فيشوّشوا أفكارهم ، وقد ورد اسم أبي الجلد ممّن كان يقرأ التوراة والقرآن ، وذكروا له لقاءات مع ابن عباس ، وسيأتي مزيد بيان عنه في الحلقة الثالثة من الموسوعة إن شاء الله تعالى ، فكل تلك التراكمات والتداعيات تستدعي من ابن عباس أن يبذل جهداً مضاعفاً لهداية الناس وتوجيههم نحو السبيل الأمثل والطريق الأقوم ، وقد فعل ذلك بكلّ حنكة ودربة ، وتحمّل من العناء جهداً كبيراً . ولا بدّ لنا من المرور ببعض الشواهد الدالة على التخلف الديني عند بعض شرائح المجتمع البصري - يومئذ - ولنأخذ بعض المسائل العبادية مثلاً
--> ( 1 ) كما مرّ في جوابها لابن عباس فراجع محاوراتها برواية البدء والتاريخ للمقدسي . ( 2 ) تهذيب التهذيب لابن حجر 8 / 114 .